عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

16

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقد اختلف القرّاء في هذا الحرف ، فقرأ الأكثرون « زيّن » بفتح الزاي على البناء للفاعل ، الذي هو « شركاؤهم » ، على معنى : زين لهم الشركاء قتل الأولاد ، وهذا وجه ظاهر . وقرأ ابن عامر : زين بضم الزاي ، على البناء للمفعول الذي هو القتل ، أَوْلادِهِمْ بالنصب ، أعملوا فيه القتل ، شُرَكائِهِمْ بالجر ، على إضافة القتل إليهم « 1 » ، التقدير : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم ، فأضاف القتل إلى الشركاء وإن لم يباشروه ؛ لأنّهم زينوه لآبائهم ودعوهم إليه . وقد ضعفوا هذه القراءة للفصل بين المضاف والمضاف إليه . قال أبو علي الفارسي « 2 » : وهذا قبيح قليل الاستعمال ، ولكنه جاء في الشعر ، كما أنشده أبو الحسن الأخفش « 3 » : فزججتها متمكّنا * زجّ القلوص أبي مزاده « 4 »

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 214 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 273 ) ، والكشف ( 1 / 453 ) ، والنشر ( 2 / 263 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 217 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 270 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 214 ، 215 ) . ( 3 ) الأخفش ، إمام النحو ، أبو الحسن ، سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري ، مولى بني مجاشع ، كان قدريا ، أخذ عن الخليل بن أحمد ولزم سيبويه حتى برع ، وكان من أسنان سيبويه بل أكبر ، وله كتب كثيرة في النحو والعروض ومعاني القرآن ، مات الأخفش سنة نيف عشرة ومئتين وقيل سنة عشر . ( السير 10 / 206 ) . ( 4 ) انظر البيت في : الكتاب ( 1 / 176 ) ، وتخليص الشواهد ( ص : 82 ) ، والخزانة ( 4 / 415 ، 416 ، 418 ، 421 ، 422 ، 423 ) ، ومعاني الفراء ( 1 / 358 ) ، والخصائص ( 2 / 406 ) ، والأشموني ( 2 / 327 ) ، وشرح المفصل ( 3 / 189 ) ، ومجالس ثعلب ( ص : 152 ) ، والحجة للفارسي ( 2 / 215 ) ، والدر المصون ( 3 / 187 ) ، والطبري ( 8 / 44 ) ، والقرطبي ( 8 / 33 ) . -